السيد محمد حسين الطهراني

42

معرفة الإمام

وأصبحوا في عداد الذين يشملهم قوله عزّ من قائل : رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَابَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ . « 1 » يهدي خاصّة عباده بهذا النور الذي تشرق به السماوات والأرض ؛ وهو نور معنويّ يختصّ به ، ويفوق جميع الأنوار الموجودة في السماوات والأرض علوّاً وغلبةً وقوّة . وما أروع وأسمى الآيات الواردة في سورة النور ، إذ تتكفّل بشرح هذا النور وكيفيّة نزوله في عالم الإمكان ؛ ومنه يهدي الله خاصّة عباده ، وقد جعله في بيوت رفيعة عظيمة من حيث الشأن والمنزلة . قال : جلّ شأنه : اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوةٍ « 2 » فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ في زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَانّهَا كَوْكَبٌ دُرّيّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَاغَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِييءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ على نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيْمٌ ، في بُيُوتٍ أذِنَ اللهُ أن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالأصَالِ ، رِجَالٌ لَّاتُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ ، لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَّشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ . « 3 »

--> ( 1 ) - الآية 37 ، من السورة 24 : النور . ( 2 ) - كان الناس في قديم الايّام يستضيئون بالفوانيس التي تُضاء بالزيت أو النفط . وكانوا يعملون فتحة في الجدار على هيئة الرفّ فيضعون الفانوس هناك ، وكانوا يسمّون هذه الفتحة بالكوّة أو المشكاة . ( 3 ) - الآيات 35 - 38 ، من السورة 24 : النور .